مسؤول أمني يحذر: إسرائيل أمام أزمة في الجاهزية

وجّه مسؤول كبير في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تحذيرًا إلى المستوى السياسي، على خلفية أزمة مالية قال إنها تهدد قدرة الجيش على استعادة جاهزيته ومواصلة تشغيل قوات الاحتياط، محذرًا من أن عدم الإفراج عن مخصصات سبق إقرارها قد يفرض اتخاذ إجراءات واسعة بحلول أيلول المقبل.
وبحسب معطيات إسرائيلية، قد يضطر الجيش في حال استمرار نقص التمويل إلى تسريح عشرات آلاف جنود الاحتياط، وتقليص عمليات الاستدعاء، إلى جانب إبطاء صيانة المعدات وبرامج إعادة الجاهزية، وربما تعليق بعضها.
وانتقد المسؤول تكليف الجيش بمهام جديدة من دون توفير الموارد المالية اللازمة لتنفيذها، مشيرًا إلى أن إنشاء مناطق أمنية في لبنان والتعامل مع التوتر في الضفة الغربية جاءا نتيجة قرارات سياسية، وبالتالي فإن توفير التمويل اللازم للتعامل مع تداعياتها يقع على عاتق المستوى السياسي.
وأكد أن التحذيرات تهدف إلى توضيح حجم الضغوط التي تواجهها المؤسسة العسكرية وحاجتها إلى تمويل عاجل، وليس إلى إثارة الذعر أو ممارسة الضغط على الحكومة.
مليارات للإنفاق العسكري
وكشف المسؤول أن الجيش أنفق خلال الأيام الأخيرة مليارات الشواكل على مشتريات وتجهيزات مرتبطة باحتياجات عسكرية عاجلة، مشيرًا إلى أن الإنفاق لا يقتصر على العمليات الميدانية، بل يشمل صيانة وإصلاح محركات الدبابات والطائرات، إلى جانب التدريب والتأهيل.
وقال إن استعادة الجاهزية تتطلب استمرار صيانة المعدات، وتدريب القوات، وتأهيل المجندين الجدد، وهي عمليات تحتاج إلى موارد مالية كبيرة.
وحذر من أن استمرار أزمة التمويل حتى أيلول قد يدفع الجيش إلى اتخاذ إجراءات صعبة، من بينها تسريح عدد من جنود الاحتياط وتقليص عمليات استدعاء آخرين، فضلًا عن إبطاء إعادة تأهيل المعدات والوسائل العسكرية.
كما قد تشمل الإجراءات تقليص فترات التدريب والتأهيل أو تعليق بعض البرامج، رغم أن هذا الخيار يأتي في مرتبة متأخرة، نظرًا إلى تأثيره المحتمل في مستوى الجاهزية المستقبلية للقوات.
فجوة في موازنة الدفاع
وتأتي التحذيرات في ظل خلاف داخل إسرائيل بشأن حجم الموارد المطلوبة للإنفاق الدفاعي، وسط تقديرات بوجود فجوة كبيرة في موازنة الجيش.
وكانت تقديرات سابقة قد أشارت إلى استعداد الجيش لتقليص عدد جنود الاحتياط العاملين، بهدف خفض النفقات، بالتزامن مع مطالبات بتوفير مخصصات إضافية لتغطية الاحتياجات التشغيلية واستعادة الجاهزية.
وتشير بيانات اقتصادية إسرائيلية إلى أن المؤسسة العسكرية طلبت زيادة موازنة الدفاع بشكل كبير، وسط خلاف مع وزارة المالية بشأن حجم الزيادة المطلوبة.
وتواجه الموازنة ضغوطًا إضافية نتيجة استمرار العمليات العسكرية والاعتماد الكبير على قوات الاحتياط، إذ مددت الحكومة الإسرائيلية في تموز قرارًا يسمح باستدعاء ما يصل إلى 240 ألف جندي احتياط حتى نهاية أيلول.
ويضع استمرار هذا الوضع المؤسسة العسكرية أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على مستوى مرتفع من الجاهزية، وتغطية تكاليف العمليات والاستدعاءات، وتأمين التمويل اللازم للصيانة والتدريب وإعادة تأهيل القوات.




